يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

58

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

ابن الأصفهاني قال أخبرنا عفيف بن سالم الموصلي عن هشام بن سعيد عن زيد ابن أسلم في قوله ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) قال في العلم . وينسب إلى علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه من قوله وهو مشهور من شعره ، سمعت غير واحد ينشد له : الناس في جهة التمثيل أكفاء * أبوهم آدم والأم حواء نفس كنفس وأرواح مشاكلة * وأعظم خلقت فيهم وأعضاء فإن يكن لهم من أصلهم حسب * يفاخرون به فالطين والماء ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم * على الهدى لمن استهدى أدلّاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * وللرجال على الأفعال أسماء وضد كل امرئ ما كان يجهله * والجاهلون لأهل العلم أعداء وروى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : أوحى اللّه عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم . وأنشدني أبو القاسم أحمد بن عمر بن عبد اللّه بن عصفور رحمه اللّه لنفسه شعره هذا في العلم وهو أحسن ما قيل في معناه : مع العلم فاسلك حيث ما سلك العلم * وعنه فكاشف كل من عنده فهم ففيه جلاء للقلوب من العمى * وعون على الدين الذي أمره حتم فإني رأيت الجهل يزرى بأهله * وذو العلم في الأقوام يرفعه العلم يعد كبير القوم وهو صغيرهم * وينفذ منه فيهم القول والحكم وأي رجاء في امرئ شاب رأسه * وأفنى سنيه وهو مستعجم فدم يروح ويغدو الدهر صاحب بطنة * تركب في أحضانها اللحم والشحم إذا سئل المسكين عن أمر دينه * بدت رحضاء العىّ في وجهه تسمو وهل أبصرت عيناك أقبح منظر * من أشيب لا علم لديه ولا حكم هي السوءة السواء فاحذر شماتها * فأولها خزي وآخرها ذم فخالط رواة العلم واصحب خيارهم * فصحبتهم زين وخلطتهم غنم